اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
366
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
عن بيزنطة 63 كما حفظ لنا أيضا قطعا من روايتي أبى دلف وابن فضلان . ومن الطبيعي جدا أن يكون القزويني قد أفاد فائدة محسوسة من السابقين له في هذا المضمار مثل أحمد طوسي الذي تحدثنا عنه وعن مصنفه الذي يحمل نفس العنوان فيما مر من هذا الكتاب . ومما يقف دليلا على سعة المادة التي جمعها القزويني تلك المصادر التي يوردها عن الأندلس فهو قد رجع إلى مؤلفات أبى حامد الغرناطي المعروف لنا جيدا وإلى العبدري السابق له كما يدين له العلم إلى حد كبير بحفظه لعدد من الشذور عن إبراهيم بن يعقوب الطرطوشى . ويجب في آخر الأمر ألا نغفل مسألة هامة وهي أن القزويني قد استخدم مصادر لم تصلنا فهو مثلا قد أفاد من رواية عن رحلة في داخل أفريقيا لشخص يدعى أبا الربيع سليمان الملتانى لا يعرف عنه شيئا البتة 64 ومن المحتمل أنه لعب بالنسبة للقزوينى نفس الدور الذي لعبه ابن فاطمة الذي أبحر على طول سواحل أفريقيا بالنسبة لابن سعيد . وحتى إذا ما اكتفينا بسرد عاجل للمصادر الثانوية التي استعان بها القزويني فإن اللوحة التي تتكشف لنا تبعث في الواقع على الكثير من الدهشة . أما أثر القزويني في الأدب المتأخر فليس ثمة ما يدعو إلى الوقوف عنده بشكل خاص بعد كل : ما ذكرناه عن التعديلات والتصليحات التي مرت عليها مصنفاته ؛ وبالطبع قد وجد عدد من المؤلفين ممن اعتمدوا عليه اعتمادا كبيرا مثل الدميري عالم الحيوان المعروف 65 . وإن عدم وجود طبعات علمية لمصنفات القزويني ليقف دليلا على أن العلم الأوروبى لم يفرغ من دراستها بعد ، وقد كان ظهور طبعة فستنفلد حافزا لإيتيه Ethe ? على ترجمة الكتاب فبلغ إلى منتصفه ، ومما يسبغ على ترجمته أهميته خاصة تلك التعليقات والتصحيحات العديدة التي ندين بها لقلم فليشر Fleischer . وقد رجع العلماء مرة ثانية في القرن العشرين إلى منهج الاستقصاء المحدد لنقاط معينة من القزويني ، وهو ذلك المنهج الذي أنار السبيل إليه في مستهل القرن التاسع عشر المستشرق دى ساسى De Sacy بطبعه للأقسام المتعلقة بالمعادن والنبات والإنسان من كتاب القزويني والذي سلكه أيضا ايدلر Ideler الذي أفاد في بحثه الممتاز ( 1909 ) من وصف النجوم لدى القزويني 66 ؛ وقد أيدهم في هذا المجال بشكل خاص في الآونة الأخيرة العلامة ياكوب Jacob الذي لم يقصر نشاطه على تحليل المادة المتصلة بإبراهيم بن يعقوب بل عالج أيضا في أبحاث خاصة علم الطيور وعلم النبات لدى القزويني ؛ أما العلامة رسكا Ruska فبعد دراسة عميقة لقسم المعادن توصل كما رأينا إلى نتائج أساسية هامة تتعلق بتاريخ تدوين المصنف وذلك في مقال له يتميز بالدقة وعمق التحليل . ويقدم لنا مؤرخ - - العلوم فيدمان Wiedemann وذلك في مجموعة من المقالات تحليلا لعدد من المسائل التي عالجها القزويني من محيط الفيزياء والتاريخ الطبيعي ؛ ومثل هذه المادة كبير للغاية ومتنوع لدى الكوزموغرافى العربي ويكفى أن نلاحظ في هذا الصدد وجود ترجمات لعدد من الفصول الخاصة منها ما هو متعلق بالأرواح والمخلوقات العجيبة ( انسباخر Ansbacher 1905 ) 67 ومنها ما يتعلق بآرائه في علم النفس Psychology ( تيشنر Taescher 1912 ) 68 . ونتيجة لهذا فإنه يمكن أن نكرر بشأنه نفس الحكم الذي أصدرناه